محمد جواد مغنية

49

الشيعه والحاكمون

إياك ان تبارز عليا ، وما الذي يدعوك إلى ذلك ؟ ! قال : صدر مني وعد ، واستحي ان ارجع عنه ، فضحك ابن عمه منه ، وقال أبياتا ، منها : كأنك يا بسر بن أرطأة جاهل * بآثاره في الحرب أو متجاهل متى تلقه فالموت في راس رمحه * وفي سيفه شغل لنفسك شاغل فقال بسر : هل هو إلا الموت ؟ ! وبرز بسر مقنعا بالحديد ، ونادى ابرز إليّ أبا الحسن . فمشى الامام اليه غير مكترث به ، حتى إذا قاربه طعنه ، فسقط على الأرض ، فكشف عورته ، كما فعل ابن العاص من قبله ، فانصرف عنه مدبرا ، فقال الأشتر : هذا بسر ، أتتركه ، وهو عدو اللّه وعدوك ؟ . فقال : دعه عليه لعنة اللّه ، أبعد ان فعلها ! ! وقال الشاعر في عمرو وابن أرطأة أبياتا ذكرها ابن أبي الحديد في ج 2 ص 301 منها : أفي كل يوم فارس تندبونه * له عورة تحت العجاجة بادية يكف بها عنها علي سنانه * ويضحك منها في الخلاء معاوية قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 1 ص 117 وما بعدها : كان بسر بن أرطأة قاسي القلب فظا سفاكا للدماء ، لا رأفة عنده ولا رحمة . . وقد جهزه معاوية في ثلاثة آلاف ، وقال له : سر حتى تمر بالمدينة ، فاطرد الناس ، وأخف من مررت به ، وانهب أموال كل من أحصيت له مالا ، ممن لم يكن دخل في طاعتنا ، فإذا دخلت المدينة فأرهم انك تريد أنفسهم ، وأخبرهم انه لا براءة لهم عندك ولا عذر . بهذه النصائح كان معاوية يزود عصابات الارهاب ، قال لسفيان بن عوف - كما أسلفنا - : اقتل من لقيته ، وأخرب كل ما مررت به ، وانهب الأموال . وقال لبسر : اطرد الناس ، وأخف وانهب ، وبمثل ذلك امر الضحاك وغير